عمر فروخ
672
تاريخ الأدب العربي
- ص 199 : . . . . . . وهل منكم شاعر رأى الناس قد ضجّوا من سماع تشبيه الثغر بالأقاح « 1 » ، وتشبيه الزهر بالنجوم ، وتشبيه الخدود بالشقائق « 2 » ؛ فتلطّف لذلك في أن يأتي به في منزع يصيّر خلقه « 3 » في الأسماع جديدا ، وكليله في الأفكار حديدا « 4 » ، فأغرب أحسن إغراب وأعرب « 5 » عن فهمه بحسن تخيّله أنبل إعراب ، وهو ابن الزّقّاق : - ص 200 : وأغيد طاف بالكئوس ضحّى * وحثّها والصباح قد وضحا « 6 » ، والروض أهدى لنا شقائقه ، * وآسه العنبريّ قد نفحا ، قلنا : وابن الأقاح ؟ قال لنا : * أودعته ثغر من سقى القدحا « 7 » . فظلّ ساقي المدام يجحد ما * قال ، فلمّا تبسّم افتضحا « 8 » ! وقال : ورياض من الشقائق أضحت * يتهادى بها نسيم الرياح « 9 » ،
--> ( 1 ) تشبيه الثغر ( الفم ) : يقصد الأسنان . الأقحوان ( بضم الهمزة والحاء وفتح الواو ) وجمعه أقاح وأقاحيّ : زهر بتلاته بيض ووسطه أصفر . ( 2 ) شقائق النعمان ( حمراء اللون ) . ( 3 ) منزع تأتي في القاموس بفتح فسكون ففتح أو بكسر فسكون ففتح ( ولا توافق المقصود من الجملة ) - المقصود من الجملة « الاتجاه ، الطريقة » . الخلق ( بفتح ففتح ) : البالي ، المتهرّى . ( 4 ) الكليل : الضعيف ( السيف الذي لا يقطع ) . حديد : حادّ ، قوي ، قاطع . ( 5 ) أغرب : أتى بالغريب ( البعيد ، النادر ، المستغرب ، الجميل ) . أعرب : أوضح ، بيّن . ( 6 ) الأغيد : الناعم ، المتثنّي ( الجميل ) . حثّ الرجل رفيقه : استعجله ، سأله موالاة العمل بسرعة . ( 7 ) الأقاح ( يقصد بتلات الأقحوان ، وتكون شبيهة بالأسنان الأمامية ( إذا كانت تلك الأسنان سليمة نظيفة ) . في البيت السابق يذكر الشاعر شقائق النعمان ( الأحمر ) والآس ( الأخضر ) . فيسأله سائل عن الأقحوان ( ذي البتلات البيض والوسط الأصفر ) ، فيقول الشاعر إنّ الروض قد خصّ ثغر ( فم ) الساقي ( ساقي الخمر ، النديم الجميل ) بالأقحوان ، إذ منحه الأقحوان أسنانا . ( 8 ) وسئل الساقي عن ذلك فجحده ( أنكره ) . ولكن لمّا اتّفق أن ابتسم الساقي وبانت أسنانه ، ظهرت أسنانه كبتلات الأقاحي . ( 9 ) شقائق النعمان ( زهر أحمر اللون ) . تهادى : سار وهو يتمايل .